محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

16

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

الآن ؛ فما خرجوا إلا وهم يتشاهدون مما فعل بهم ، ففي الحال نزل النقيب وأطلق المسجونين من السجن ، وقال : ما بقيت أحكم شيئا ؛ ونادى بذلك خوفا من النائب . وفي يوم الخميس ثالث عشريه شاعت الأخبار بأنه حصل للمغلّ بعض صقعة وغالبها في القمح في حمى أطراف البلاد . - وذكر فيه أن نائب حماة قتل من أهلها نحو المائتين . - وفي يوم الجمعة رابع عشريه أشيع بأنه جاء مرسوم السلطان لأيدكي نقيب القلعة ، أنه يكون شادا على عمارة الجامع الأموي . - وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه في آخره جاء النائب من المرج في أناس قلائل للإشراف على الجامع ، ثم ردّ إلى المرج . - وذكر أنه عيّن الأمير جاني بك التنمي أحد الألوف إلى حماة ومعه مماليك من الأمراء وغيرهم ، نحو المائتين ، يقعدون هناك إلى أن يرد من القاهرة ما يعتمد عليه . - وفي هذه الجمعة ظهر من الشيخ برهان الدين الناجي ، تعصّب مع برهان الدين البقاعي « 1 » لما نكلم في الإمام حجّة الإسلام الغزالي ، ولا قوة إلا باللّه . - وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه جاء محمد المزيّ قريب القاضي الحنبلي ، ومعه خلعة الاستمرار لمخدومه القاضي الحنبلي . - وباكير البندقدار أحد الحجاب الصغار بخلعة من السلطان لابسها ، ومعه قصاد يعقوب بن حسن باك الذين كانوا توجهوا معه لما كان السلطان بالحجاز الشريف . - وجاء الشيخ أحمد العجلوني من بيروت ، وأخبر بأنه تواترت الأخبار ثمة بأن السلطان ابن عثمان معسكر على رودس يحاصرها وقد أحاط بها ، ظفره اللّه بها . - وجاء النقيب القلعة مرسوم بأن يكون مشاركا للقاضي صلاح الدين العدوي في عمارة الجامع الأموي . - وحصلت خبطة به بين يشبك الحمزاوي وأبي الفضل المصري ديوان نقيب القلعة ، وتطلّب صنّاع العمل مولانا الشيخ أمتع اللّه بحياته بعد أن بطلوا ، فهمّدهم . - ثم حصلت خبطة مع محمد الأكاوي صبي القاضي محيي الدين الإخنائي وجماعة الفقراء المجاورين ، بسبب الماء المأخوذ من الطالع الذي كان واصلا قبل ذلك للسبيل والمرتفق عند القيمرية « 2 » ، لما ظهر هذه الأيام ، وأخذ ماءه الأحياء والأموات . - وحصل بين عبد القادر النحاس وشهاب الدين الرملي خبطة أيضا ، وهي أن الرملي كان مارا عند مسجد الرأس وإذا بعبد القادر مار على الرصيف ، فضايقه الرملي ، وقال له : انزل من أسفل ، فقال له عبد القادر : ما ينزل إلا أنت ؛ فشكى عليه الرملي للمالكي برسول ، وطلبه فجاء إلى المالكي فأصلح بينهما . - وفي يوم الاثنين سلخه لبس القاضي نجم الدين بن مفلح الحنبلي خلعة من السلطان صوف أخضر بفرو سمّور

--> ( 1 ) انظر هدية العارفين 5 / 21 . ( 2 ) القيمرية : المقصود بها المدرسة القيمرية . انظر الدارس 1 / 335 و 339 .